السيد كمال الحيدري

111

شرح كتاب المنطق

بحسب التحليل العقلي مرتبط بالمفاهيم ، وكما قلنا : مفهوم الإنسان شيء ومفهوم الحيوان شيء ، ومفهوم الناطق شيء آخر ، ولا يوجد ترادف بين هذه المفاهيم ، وإن كانت بحسب الخارج أحدها يصدق على الآخر ، والشاهد على التغاير بين المفهومين : أنّك تعرّف الناطق بنحو ، والإنسان بنحو آخر ، والحيوان بنحو يختلف عنهما ، فكما بحسب التحليل الخارجي في القسمة الطبيعية لا السيارة عين ماكينتها ولا ماكينتها عينها ، كذلك بحسب التحليل الذهني لا مفهوم الإنسان عين مفهوم الناطق ولا مفهوم الناطق عين مفهوم الإنسان ؛ لأنّ معنى الحمل أنّ هذا المفهوم موجود بنفس وجود المفهوم الآخر ، وهذا الحمل إنّما يكون بين الكلّي وجزئياته ، لأنّه ليس للكلّي وجود وراء وجود جزئياته ، أمّا في الكلّ وأجزائه فلا يتصوّر ذلك لأنّه متأخّر مرتبة عن أجزائه [ فلا يجوز أن تقول : « البيت سقف أو جدار » ولا « الجدار بيت » . ولابدّ في القسمة المنطقية من فرض جهة واحدة جامعة في المقسم تشترك فيها الأقسام وبسببها يصحّ الحمل بين المقسم والأقسام ] كما تقدّم ، فإنّا عندما نريد تقسيم الشيء إلى أقسامه لابدّ أن ننظر إلى جهة جامعة في المقسم على أساسها يتمّ التقسيم ويصحّ الحمل بين المقسم وأقسامه ، نحو تقسيم الموجود إلى مادّي ومجرّد ، فإنّ المادّي والمجرّد كليهما موجودان في المقسم ، ولذا يصحّ حمل كلّ منهما على المقسم ، ونحو تقسيم الكلمة إلى : اسم وفعل وحرف ، فإنّ كلّ واحد من هذه الأقسام يشترك في جهة جامعة وهي الكلمة . [ كما لابدّ من فرض جهة افتراق في الأقسام على وجه يكون لكل قسم جهةٌ تباين جهة القسم الآخر ] وجهة الافتراق هي الخصوصيات الموجودة في كلّ قسم من الأقسام [ وإلّا لما صحّت القسمة وفرض الأقسام ] ؛ لأنّ الأقسام تكون حينئذ متداخلة [ وتلك الجهة إمّا أنْ تكون مقوّمة للأقسام ] يعني من